عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
189
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
نَكِرَهُمْ وأنكرهم واستنكرهم واحد . قال الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا « 1 » وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي : أضمر في نفسه خوفا منهم ؛ لأنه لم يأمن أن يكون مجيئهم لبلاء أو شرّ ، حيث لم يتحرموا بطعامه . قال بعض أهل العلم : الظاهر أنه أحسّ بأنهم ملائكة ونكرهم ؛ لأنه تخوّف أن يكون نزولهم لأمر أنكره اللّه تعالى عليه ، أو لتعذيب قومه ، ألا ترى إلى قولهم : لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ، وإنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيم أرسلوا ، وإنما قالوا له : " لا تخف " ؛ لأنهم رأوا أثر الخوف والتغيير في وجهه ، أو عرفوه بتعريف اللّه : " إنا أرسلنا " « 2 » أي : بالعذاب " إلى قوم لوط " . وَامْرَأَتُهُ أي : وامرأة إبراهيم ، وهي سارة عليهاالسّلام قائِمَةٌ من وراء الستر تسمع تحاورهم . وقيل : قائمة على رؤوسهم تخدمهم . وقال ابن إسحاق : قائمة تصلي « 3 » . فَضَحِكَتْ قال قتادة : ضحكت تعجبا من غفلة قوم لوط مع قرب العذاب منهم « 4 » .
--> ( 1 ) البيت للأعشى . انظر : ديوانه ( ص : 137 ) ، والمحتسب ( 2 / 298 ) ، والخصائص ( 3 / 310 ) ، واللسان ، مادة : ( نكر ) ، وتهذيب اللغة ( 10 / 191 ) ، ومجاز القرآن ( 1 / 293 ) ، والطبري ( 12 / 71 ، 29 / 236 ) ، والقرطبي ( 9 / 66 ، 17 / 45 ، 19 / 160 ) ، والماوردي ( 2 / 483 ) ، وزاد المسير ( 4 / 129 ، 8 / 449 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 242 ) ، والدر المصون ( 4 / 113 ) . ( 2 ) في الأصل زيادة قوله : إلى قوم . ( 3 ) الماوردي ( 2 / 484 ) ، وزاد المسير ( 4 / 129 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 12 / 72 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2054 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور -